محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
360
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال ابن المنذر ( 1 ) : « كان الليث بن سعد يقول : « من ترك دابة قامت عليه بمضيعةٍ ؛ لا تأكل ولا تشرب ، فهي لمن أخذها ، إلا أن يكون تركها وهو يريد أن يرجع إليها ، فيرجع مكانه فهي له » . وقال الحسن بن صالح - في الرجل يأكل التمرة ويرمي بالنوى - : « إنَّ النوى لمن أخذه ، وكذلك كل شيء سوى النَّوى خلَّى عنه وتركه وأباحه للناس من دابةٍ ، أو غير ذلك ، فإن أخذه إنسانٌ ، فليس لربِّ المال أن يرجع فيه » . وقاله الشعبي - فيمن قامت عليه دابته فتركها - : « هي لمن أحياها » ، قيل : عمَّن هذا يا أبا عمرو ؟ فقال : « إن شئت عددتُ لك كذا وكذا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » ( 2 ) .
--> ( 1 ) في « الأوسط » ( 11 / 81 ) ، وكل الذي بعده من كلام ابن المنذر ، إلى قول المصنف : « قلت . . . . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « الكبرى » ( 6 / 198 ) بسنده إلى عبيد الله بن حميد الحميري ، قال : سمعت الشعبي ، فذكره . فقوله : « قيل » القائل هو : عبيد الله . لكن قال البيهقي : « هذا حديث مختلف في رفعه ، وهو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منقطع ، وكل واحدٍ أحقُّ بماله ، حتى يجعله لغيره ، والله أعلم » . ووافقه الذهبي في « مهذب السنن الكبرى » . وتعقب التركماني في « الجوهر النقي » كلام البيهقي ، فقال : « قلت : قد قدّمنا في باب : فضل المحدث ، أن مثل هذا ليس بمنقطع ، بل هو موصول ، وإن الصحابة كلهم عدول ، وقد ذكرنا في ذلك الباب من كلام البيهقي ما يدل على ذلك » . وقد أخرج ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 6 / 198 ) ، وأبو داود في « سننه » ( رقم 3524 ) بإسناد حسن - ومن طريقه البيهقي ( 6 / 198 ) - ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 83 ) عن عبيد الله بن حميد ابن عبد الرحمن الحميري ، عن الشعبي حدثه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « من وجدَ دابةً ، قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيَّبوها ، فأخذها ، فأحياها ، فهي له » . قال عبيد الله : فقلتُ : عمَّن ؟ قال : عن غير واحدٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأخرج أبو داود - أيضاً - ( برقم 3525 ) ومن طريقه البيهقي ( 6 / 198 ) نحوه مرفوعاً . والحديث حسن - كما قال شيخنا الألباني رحمه الله - . انظر : « صحيح أبي داود » . وأورد ابن حزم في « المحلّى » ( 8 / 208 ) عدة آثار عن الصحابة في أجرة من يردّ عبداً آبقاً =